طنوس الشدياق

309

أخبار الأعيان في جبل لبنان

به وقتلا الشيخ كنعان بن قانصوه حمادة وجمعا كثيرا واخذا رؤوسهم إلى طرابلوس وتولى الأمير علي طرابلوس وجبيل والبترون . ومن جرى ذلك كثر الظلم وتحملت الرعايا اكلافا بقدر المال . وسنة 1635 تولّى مصطفى باشا نيشانجي ايالة طرابلوس ففوض ولاية جبيل والبترون والضنّية للأمير علي . وعكار والحصن وصافيتا لأقاربه . وفيها لما توجه مصطفى باشا لمحاربة شاه العجم فوض محافظة البلاد للأمير عساف . فلما بلغ الأمير عليا ذاك شق عليه الامر فاخذ المقدم محمد بن علي الصواف ودهم أميون فنهبها . فجمع الأمير عساف الرجال والتحم بينهما القتال في ارض عزقيه التي في أطراف الزاوية فانكسر الأمير علي منهزما إلى جبل الشوف . ثم توجه الأمير عساف إلى برج سير حيث عيال الأمير علي ووجههم إلى عكار واستولى على بلاد جبيل . اما الأمير علي فاستنجد بالأمير علي اليمني ونهض من الشوف بعسكر ودهم الأمير عسافا في قرية عناز التي في بلاد الحصن فظفر به الأمير عساف وقتل من جماعته خلقا كثيرا . وسنة 1636 اتفق الأمير عساف مع احمد الشامي آغا الانكجارية على قتال الأمير علي علم الدين اليمني لعصاوته بالمال السلطاني فانهزم الأمير علي اليمني بعياله وأحزابه إلى بكفيا وبعد عدة مواقع انهزموا إلى عكار واجتمعوا برجال الأمير علي في عرقا . اما الأمير عساف فسار مع احمد الشامي إلى طرابلوس وحارب معه اليمنية عند نهر البارد فانهزموا إلى برج تيب في ارض الجون فشتتهم وسباهم ونهبهم . وفي أثناء ذلك توسط الصلح والسلم طربوش البدوي بين الأمير عساف والأمير علي فعادا مع الأمير علي اليمني إلى بيروت . وفيها ولّى مصطفى باشا كاتاجاج الأمير عسافا على بلاد عكار . وفيها امر مصطفى باشا آل سيفا ان ينهضوا لطرد متسلم احمد باشا القادم إلى طرابلوس فلم يمتثلوا امره بل قتلوا مدبره وخواصه والشيخ احمد حمادة . فانهزم مصطفى باشا ليلا ودخل المتسلم المذكور ومعه الأمير عساف والأمير علي . وسنة 1637 ارتحل الأمير عساف إلى جبيل واتفق مع جماعة الأمير ملحم المعني وآل مدلج الحياري على محاربة الأمير علي فتعصّب مع الأمير علي المذكور الأمير علي اليمني فقوي عليه الأمير عساف وطرده إلى كفرطاب في بلاد الكلبية ثم إلى الحصين في أطراف صافيتا ثم إلى مصياف ثم إلى خريبة الغنطوي .